الشيخ فاضل اللنكراني

279

دراسات في الأصول

وأمثلته كثيرة : منها : ما لو علمنا بكرّيّة الماء القليل وملاقاته النجس ، وشككنا في تقدّم الكرّيّة على الملاقاة وتأخّرها عنها ، وما هو موضوع للأثر الشرعي عبارة عن عدم الكرّيّة في زمان الملاقاة من الانفعال والنجاسة ، ولا أثر لعدم الملاقاة في زمان الكرّيّة . ومنها : ما لو علمنا بموت الوالد واسلام الولد ، وشككنا في تقدّم موت الوالد على إسلام الولد وتأخّره عنه ، ويترتّب الأثر على عدم إسلام الولد إلى زمان موت الوالد ، وهو عدم إرثه منه ، ولا أثر لعدم موت الوالد إلى زمان إسلام الولد . ففي مثل هذه الأمثلة يجري الاستصحاب على مسلك الشيخ رحمه اللّه في أحد الطرفين لعدم المعارض ؛ لعدم الأثر للاستصحاب في الطرف الآخر . ولا يجري الاستصحاب على مذهب صاحب الكفاية رحمه اللّه وتوضيح كلامه يحتاج إلى بيان مقدّمتين : الأولى : المعتبر في الاستصحاب اتّصال زمان الشكّ باليقين ، بمعنى أن لا يتخلّل بين اليقين المتعلّق بشئ وبين الشكّ في بقائه يقين آخر مضادّ له ، فإنّه مع تخلّل اليقين المضادّ لا يعقل الشكّ في البقاء ؛ لعدم صدق نقض اليقين بالشكّ بالنسبة إلى اليقين الأوّل ، بل يصدق نقض اليقين باليقين ، فالمقصود من زمان اليقين والشكّ هو زمان المتيقّن والمشكوك لا زمان نفس صفة اليقين والشكّ . الثانية أنّه مرّ في باب العامّ والخاصّ أنّ التمسّك بالعامّ في شبهة مصداقيّة المخصّص ليس بجائز عند أكثر المحقّقين ، بخلاف بعض ، مثل صاحب العروة رحمه اللّه ، وأمّا التمسّك بالدليل في شبهة مصداقيّة نفس الدليل فلا شكّ في عدم جوازه ؛